الشيخ الأنصاري
257
كتاب الطهارة
عين النجاسة وأثرها الكاشف عن وجود العين ، لا العرض الباقي منها على المحلّ وإن كان ذلك أيضاً جوهراً في الحقيقة ؛ لاستحالة انتقال العرض ، إلَّا أنّ هذا لا يصدق عليه عرفاً أحد عنوانات النجاسات ، ولو صدق فلا ريب في انصراف الإطلاقات إلى العنوانات العرفيّة ، فلون الدم الباقي في الثوب بعد المبالغة في غسله بحيث لا يخرج منه الأجزاء الدمويّة إلَّا بمعالجات غير متعارفة لا يصدق عليه أو لا ينصرف إليه عنوان « الدم » ، فلا يحكم بنجاسته . نعم ، ما دام يحكم عليه عرفاً بوجود الدم فيه وإن احتاج إخراجه إلى عصر شديد أو فرك بليغ فيحكم بنجاسته ، وكثيراً ما يحصل الشكّ في بعض المواضع . وبما ذكرنا يحصل الجمع بين ما ادّعي عليه الإجماع : من عدم وجوب إزالة العَرَض من اللون والرائحة كما عن المعتبر « 1 » ، وبين ما عن المصنّف في المنتهي والنهاية : من الجزم بوجوب إزالة اللون مع الإمكان « 2 » . وعن النهاية : وجوب إزالة الطعم لسهولتها « 3 » . وعنها أيضاً : لو بقيت الرائحة واللون وعسر إزالتها ففي الطهارة إشكال « 4 » . وفي محكيّ جامع المقاصد : أنّ المراد بالعسر العسر عادةً ، فلو كانت بحيث تزول بمبالغة كثيرة لم تجب . ثمّ قال : وهل تتعيّن نحو الأشنان والصابون أم يتحقّق العُسر بمجرّد الغسل بالماء إذا لم تزل ؟ كلّ محتمل ، والأصل يقتضي الثاني ، والاحتياط يقتضي الأوّل « 5 » ، انتهى .
--> « 1 » المعتبر 1 : 436 . « 2 » المنتهي 3 : 243 ، ونهاية الإحكام 1 : 279 . « 3 » المصدر السابق . « 4 » المصدر السابق . « 5 » جامع المقاصد 1 : 182 .